ابن أبي الحديد

110

شرح نهج البلاغة

أيها الناس ، ان [ بعض ] ( 1 ) الطمع فقر ، وان بعض اليأس غنى ، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون وتؤملون ما لا تدركون ، وأنتم مؤجلون في دار غرور ، وقد كنتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله تؤخذون بالوحي ، ومن أسر شيئا اخذ بسريرته ، ومن أعلن شيئا اخذ بعلانيته ، فأظهروا لنا حسن أخلاقكم ، والله أعلم بالسرائر ، فإنه من أظهر لنا قبيحا وزعم أن سريرته حسنة لم نصدقه ، ومن أظهر لنا علانية حسنة ظننا [ به حسنا ] ( 1 ) . واعلموا ان بعض الشح شعبة من النفاق ، فانفقوا خيرا لأنفسكم ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . أيها الناس ، أطيبوا مثواكم ، وأصلحوا أموركم ، واتقوا الله ربكم ولا تلبسوا نساءكم القباطي ( 2 ) فإنه إن لم يشف ( 3 ) فإنه يصف . أيها الناس ، انى لوددت ان أنجو كفافا لا لي ولا على انى لأرجو ان عمرت فيكم يسيرا أو كثيرا ، ان اعمل فيكم بالحق إن شاء الله ، والا يبقى أحد من المسلمين - وإن كان في بيته - إلا اتاه حقه ونصيبه من مال الله ، وان لم يعمل إليه نفسه ، ولم ينصب إليه بدنه ، فأصلحوا أموالكم التي رزقكم الله ، فقليل في رفق خير من كثير في عنف . واعلموا ان القتل حتف من الحتوف يصيب البر والفاجر - والشهيد من احتسب نفسه ، وإذا أراد أحدكم بعيرا فليعمد إلى الطويل العظيم فليضربه بعصاه ، فان وجده حديد الفؤاد فليشتره . * * * وخطب عمر مرة أخرى فقال :

--> ( 1 ) تكملة من تاريخ الطبري . ( 2 ) القباطي : ثياب كتان بيض رقاق كانت تعمل في مصر . ( 3 ) يشف : يرق حتى يحكى ما تحته . ( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 26